7/19/2007

حوار مع زوجة المرحوم د.حسن الحيوان



حوار / سارة عبدالحميد بندارى

مقدمة

تحدثت معه تليفونيا مساء الجمعة قبل وفاته بيوم ، وطلبت منه أن اجرى معه حوار مطولا فرحب كثيرا ـ بل وشجعنى على ذلك ـ
وقال لى سأرتب موعدا مع الوالد وأبلغه به .

وبالفعل بدأت أرتب أوراقى لأجرى معه ذلك الحوار ـ ولكن القدر كان أسرع منى ومنه ـ
وكان خبر وفاة المربى الفاضل الاستاذ الدكتور / حسن الحيوان صعبا جدا على جميع الاخوان عامة
وعلى نفسى اشد واكثر بصفة خاصة .

ولكننى بالفعل ذهبت لبيته ـ لا لأجرى معه حوارا كما تواعدنا ولكن لأقدم واجب العزاء فيه لزوجته ووالدته ـ
وهناك ووسط تداعيات العزاء وجدت فى زوجته السيدة / لمياء صورة حية للمرأة المسلمة الصامدة الصابرة الراضية بقضاء الله
( رغم هول الحدث ) . . . . . .

ومن هنا قررت أن أغير مجرى الحوار وأن اجريه مع زوجته ، وبعد العزاء بفترة عرضت عليها الفكرة تليفونيا
فوجدت منها ترحيبا كبيرا .وغيرت مجرى الحوار وفحوى الاسئلة وذهبت اليها فى ذلك المنزل الذى جمع ذكرياتهما معا
والذى عاشا فيه أيام عمرهما السعيدة فى ظل دعوة الاخوان الحبيبة ، . . .
فإستقبلتنى ببشاشة كبيرة وسعادة غامرة ورحبت بىّ هى ووالدته .

وكان هذا الحوار . . . . . . .

زوجته : هى السيدة / لمياء محمد عبدالعال إسماعيل -
حاصلة على ليسانس دراسات إنسانية - قسم إجتماع - جامعة الازهر

* بداية نود أن نعرف قصة زواجك من الدكتور / حسن ؟

- د/ حسن الحيوان هو ابن خالتى الوحيدة، وقصة زواجنا غريبة .. فقد خطبنى وأنا صغيرة جدا ..،
فمنذ ولادتى قالت خالتى "والدته" لوالدى ( إحنا عايزين لمياء لحسن ) فبابا طبعا رحب بالفكرة خالص
وقال : ياه ده احنا نتشرف ...

ومرت الأيام والسنين والحلم ده اتحقق وبقت خطوبة رسمية وأنا فى سنة تالتة كلية، وبعدين بقى هو سافر السعودية سنتين
وبعد السنتين جه وقعد سنة كدة لأنه كان بيحضر للدكتوراه، وتزوجنا قبل حصوله على الدكتوراه "12/12/1991م"
ثم ابتسمت وقالت : "احنا عواجيز يعنى" .

* نود أن نعرف كيف كانت معاملة د/ حسن مع أهل بيته، وكيف كان داخل البيت؟

- لا كانت معاملته يعنى ما شاء الله، يعنى لما أقولك الانسانية تبقى هى فى صورة حسن ..
الأدب، العطف، الحب، الحنان، كل ده هو حسن، اخلاق عالية جدا معانا ...
يعنى بصراحة كده معاملته جوة البيت زى بره البيت ، يعنى فى الحقيقة كان بيتعامل فى منتهى الإحترام.

كان قلبه على الكل القريب والبعيد ما كانش بيفرّق، يعنى عايز كل الناس حواليه تبقى مبسوطة ..
كلهم يبقوا فرحانين .. فطبعا مهما قولت مش هأقدر أوفيه حقه .. يعنى ربنا يرحمه برحمته الواسعة .

اعتقالاته :

تم اعتقاله مرة لمدة اسبوع سنة 1997م، وكان يوم العيد الصغير وبعد صلاة العيد أو فى آخر اليوم كده بالليل
كانوا طالبينه فى أمن الدولة ... راح قعد ساعة كده وجه وهما معاه ودخلوا البيت وفتشوا براحتهم يعنى
وأنا ساعتها بقى كنت أول مرة اشوف الحاجات دى ومش كنت فاهمة فى ايه بالضبط فناديت عليه وهو نازل كده
فشاورلى بيده ألا ارفع صوتى وقالى : بس، ونزل معاهم.

طبعا مش كنت عارفة ساعتها اتصرف ازاى وكان وقتها الساعة 1 بالليل كده ..
فطلبت الدكتور محمد زوج أخته وقلتله على الموضوع قالى : أنا هأتصرف،
وراحله على أمن الدولة وقالى هاتى له شنطة ..،
فإفتكرت ساعتها إن الدكتور كان دايما يقولى جهزيلى شنطة وأنا أقوله يا سيدى انت بتفول على نفسك ليه بس ...
ومش كنت فاهمة فقالى لأ لازم يكون فى شنطة جاهزة، المهم جهزت له شنطة هدوم،
وقعد حوالى أسبوع كده منهم أربع أيام العيد وخرج بعد اجازة العيد وهما طبعا كانوا قاصدين كده .
. وطبعا كان ده صعب عليا اوى، ومن ساعتها بقى لغاية السنة اللى فاتت ...

الإعتقال التانى بقى 17/12/2005م وكان بتهمة ( حيازة أسلحة ) وكان أيام الانتخابات فى المرحلة الثانية
وكان أثناء ذلك اليوم معه حوار صحفى مع قناة الحرة فى الزقازيق أمام مدرسة " عبدالله فكرى "
وكان هناك طبعا تقفيل للجان من الصبح ... وهو رايح فى الطريق حوالى الساعة تلاتة كده عرف من الناس
إن قناة النيل للأخبار تعرض فى شريط أخبارها
( تم القبض على المتهمين محمد الحوت ـ وعلى النجار ـ وجارى البحث عن حسن الحيوان )
بتهمة " حيازة اسلحة لإرهاب الناخبين، وطبعا شريط الاخبار ده قعد يلف اليوم كله .
. فالمحاور أثار هذه النقطة وقعدوا يتكلموا فيها.

لغاية بقى ما هو راح سلم نفسه بعد الانتخابات فى نيابة أمن الدولة فى القاهرة وبدأت المأساه 15 يوم فى 15 يوم
وفوجئنا بالمحامين بيقولوا : لأ ده المفروض مالوش دعوة بالأسلحة دى التهمة هى الإنتماء لجماعة محظورة ـ
التهمة المتعارف عليها طبعا للاخوان ـ
فأى حد ياخدوه من الاخوان طبعا الإنتماء لجماعة محظورة وفضلنا بقى فى الحكاية دى كتير
وبعد كده خدوه " مزرعة طرة " وقعد 4 شهور حبس إنفرادى لوحده مفيش معاه حد فى زنزانه لوحده،
ما يفتحوش عليه غير ساعتين بس الصبح وطوال باقى اليوم لوحده فى الزنزانة
مع إن كان فى اخوان كتير بأعداد كبيرة جدا فترة الانتخابات وما بعدها لكنهم كانوا فى عنابر تانية
وقالوا له : لا أنت ممنوع حتى من إنك تشوفهم أو حتى تقعد معاهم وفضل بقى على الحال ده 4 شهور
لغاية ما بدأوا يفرجوا عن الاخوان اللى كانوا معاهم وكانوا كل فترة يفرجوا عن 400 كل أسبوع كده
وألاقى بقى التليفونات المهنئة بتتصل تهنى وأقولهم لأ والله يا جماعة لسه
مع إنى والله بردو كان عندى أمل إنه ممكن يكون فيهم لكن بقى عرفت إن التهمة مش مجرد إنتماء لجماعة محظورة ..
لأ دى تهمة حيازة أسلحة لإرهاب الناخبين ومنعهم من الإدلاء بأصواتهم لصالح مرشح الاخوان بفاقوس !!!
طب إزاى نمنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم وإحنا اصلا كنا بنجرى وراهم علشان ينتخبوا ..
يبقى إزاى نمنعهم ؟!! .

فطبعا بقى حكاية جماعة محظورة دى خلاص بقى وبقينا قضية جنائية ..، و400 بندقية آلى وكده
وألفوا طبعا كلام كتير أوى .

القضية دى اتحدد لها جلسة يوم " 12/6 " وخد فيها حكم براءة وده طبعا بعد تأجيلها مرتين بحجة عدم كفاية الأدلة،
وبرأته المحكمة وكان يومها الأحد وكانت طبعا فرحتنا غامرة، ولكنه مش خرج علطول وقعد لغاية يوم الخميس ..
مرة يقولوا إجراءات ومرة تانية يقولوا اصل عربية الترحيلات مش بتيجى انهاردة ،
وظل الحال هكذا حوالى أسبوع كده ...

المهم بعتلى رسالة مع الحامى أروح أزوره يوم الخميس، وإحنا قاعدين كل ده فاكرينه هيخرج ..
فالمحامى قالى روحى له وحتى لو خرج يومها مش مهم ..،
وطبعا أنا بقى رايحة فرحانة لأن الزيارة كان لها طعم مختلف هذه المرة لأنه واخد حكم براءة ..
. وطبعا كل الاخوان هناك وكل الناس كانوا فرحانين بيه فرحة ما تتوصفش
وقعدنا بقى نرتب أنا وهو ونرسم لما يخرج هنعمل ايه ... وطبعا مشيت من عنده على أمل خروجه إما الخميس بالليل
أو الجمعة الصبح بالكتير .. ففوجئت يوم السبت بزوجة أحد المعتقلين تتصل بيا
وتقولى : إلحقي يا لمياء الدكتور حسن أعادوا إعتقاله !! فإتصرفى بقى بسرعة واتصلوا بالمحامى ...
طبعا ساعتها مخى شت ومش كنت عارفة أعمل ايه ؟؟؟ فإتصلت بالمحامى لقيته مش عنده فكرة أصلا
وقالى أنا هأتصرف والكل طبعا كان متلخبط ، وذهبت للدكتور يوم الأحد وكان طبعا يومها موجود تحقيق
فى صفحة كاملة فى الاهرام لـ " حبيب العادلى " بيقول فيه : إن الدكتور حسن ما اتحاكمش أصلا !!
مين اللى قالكوا إنه إتحاكم وخد براءة، وقعد يتوعد له بشكل علنى ( وفى جورنال حكومى كمان !!! ) .
ويومها حتى كان أول مرة اروح من غير تصريح وقلت زى ما تيجى بأه لأن كانت الزيارة لازم بتصريح وحاجات كتير كده،
وطبعا كان حسن من النوع المنظم جدا فى كل حاجة حتى وهو فى سجنه !!
وكان دايما يقول : ما تيجيش إلا بتصريح أبدا ... !
وطبعا بقى اليوم ده أنا رحت فيه كده ، وأنا أصلا كنت رايحة وربنا أعلم بيا ونفسيتى كانت تعبانة جدا ..
ففوجئت بيه بيضحك !! قلت له يعنى انت واخد كمان إعتقال وعمال تضحك !! ...
المهم بعد ما قعدت علطول واحد نادى عليه يوريه الجورنال والكلام اللى حبيب قايله فهو بقى حكالى :
إنه يوم الجمعة جت عربية الترحيلات وقالوا له لم حاجتك علشان تروح ..
والاخوان بقى كلهم احتفلوا وعملوله حفلة سمر علشان يودعوه وحتى كل المساجين الجنائيين ..
حتى الدكتور محمد مرسى والدكتور عصام العريان كلهم وصلوه لحد باب السجن ..
وخرج بشنطته وحاجتة كلها ... وقعدوا بقى يلفوا بيه بالعربية من الساعة 9 صباحا لغاية الساعة 8 مساء
لما رجعوه من طرة وهو خلال اليوم كله من غير اكل ولا راحة وتعب، فاللى حصل بالظبط بقى
انهم فضلوا يلفوا بيه وجابوه على الزقازيق وبعدين مش نزلوه من العربية حتى ،
فقام ظابط قاله : معلش يا دكتور حسن إحنا نسينا ورقة وهنروح نجيبها من مصر ؟؟
قالوه : خلاص ماشى يا فندم .... بالمناسبة الدكتور حسن كان دايما عنده كل الضباط " يا فندم وحضرتك وتأمر يا باشا "
حتى مع كل اللى ظالمينه ... ، فالمهم العربية قعدت تلف ولاقيتهم ماشيين رايحين على طرة
ولا مكتب لاظوغلى ولا الكلام ده كله ... وأول ما وصلوا لباب سجن طرة قالوا له : بصراحة كده يا دكتور فيه أمر إعتقال تانى !!
قالهم ممكن أشوفه، قالوا له : لأ .. قالهم : ليه هو أنا صغير علشان تعملوا فيا ده كله وتقعدوا تلفوا بيا كده يوم كامل،
يعنى حتى كنتوا قولتولى من الاول، ولا هو أنا يعنى كنت هأعمل ايه ..
أنا بقى لازم أشوف الجواب ده ، فالضابط وراه الجواب .. فوجده بتاريخ 14/6 يعنى بعد البراءة بيومين علطول
من غير ما يقولوا حتى ... وطبعا أول ما الاخوان شافوه رجع تانى " اتفاجئوا !!" ..
لكن طبعا بروح الدكتور حسن المرحة هما اللى كانوا زعلانين وهو عمال يضحك ويهون عليهم،
المهم عملنا تظلم والتظلم يترفض وتظلم تانى بعد شهر وقصص بقى كده.

وقعدنا بقى فى الموال ده لغاية شهر تسعة .. قالوا ده التظلم التانى اتقبل ..، اصل بيبقى فيه إفراج أولى وإفراج نهائى
وهو ده اللى بيخرج فيه ، المهم كان الافراج النهائى حوالى 18/9 بالخروج ، وجه فاقوس الساعة 10 الصبح هنا فى المركز ،
يومها حتى لقيت تليفون من نمرة موبايل غريبة الصبح والخط عمال يقطع ويقول الدكتور حسن جاى .. فى السكة ..
المهم الخط فصل وقعدت أتصل بالنمرة فطلعت نمرة واحد معاه فى عربية الترحيلات عسكرى أو مخبر تقريبا
وقالى إن الدكتور فى السكة .. ساعة كده وجاى . وعرفنا بقى بعدها إنه فى المركز وبعتله إخواتى .

المشكلة إن هما مش فاهمين إن إحنا مش بتوع همجية ولا مظاهرات ولا حاجات من دى،
الاخوان ربونا على النظام وإحترام اللى قدامنا وده باين فى أسلوبنا وسلوكنا،
فالمهم اخواتى راحوا سألوا لقوه خارج بقى من باب المركز !!
طبعا بقى كانت فرحة كبيرة أوى وإخواننا كلهم جم والتليفونات مش بطلت والناس تسأل،
وعرفنا منه بقى إنه طوال اليوم قاعد مع اتنين ضباط صغيرين جدا لسه متخرجين عمالين يتكلموا فى كلام فاضى ..
وهايف معذرة يعنى .. من الاخر تعطيل وقت .. مثلا يقولوا له : لأ ده إحنا خايفين نطلعك لحسن الاخوان يعملوا مظاهرة !!
قالهم يا جماعة مش هيعملوا حاجة والله، ليه يعنى، ثقوا فى كلامنا بقى !! ....
قالوا له : طب إسم زوجتك إيه ؟ وبتشتغل ولا لأ ؟؟ ....
قالهم يعنى معقول طوال الفترة دى ما عرفتوش اسمها ايه وبتشتغل ولا لأ !!!

ده حتى يبقى عيب على الداخلية، ده انتوا تبقوا عار على الداخلية لما إنتوا تبقوا كده ومعرفتوش المعلومات دى !! ....
يعنى بردو مش سابهم غير لما اداهم كلمتين فى جنابهم . وبعدين قالوا له : طب انت عايز تروح ؟؟!!!
قالهم لأ !! مش عايز اروح، يعنى من الاخر كده لعب بالاعصاب يعنى .. بس بردو مش سكتلهم .

بس الحمد لله طلع لقى إخواتى بره وجابوه وفضل بقى حوالى تلات أسابيع
لغاية بقى ما حصل . . . . اللى ممكن تسميه (( خطف )) !!

راحوله على العيادة يوم الثلاثاء الساعة "11" ليلا " 17/10/2006 " وكانت العيادة مزدحمة جدا ،
ففوجئت بالتمرجى بيتصل بيا يقولى : إلحقى خدوا الدكتور حسن تانى !!
قلتله إزاى قالى إصبرى بس أصل أمن الدولة هنا !!!

طبعا مش كنت عارفة أتصرف إزاى ومش قلت لمامته ولا لأخته ولا حتى أخواتى ..
. فإتصلت بأخ هنا وهو بقى إتصرف ... بعد كده اتصلت بالتمرجى قلت له يحكيلى على كل اللى حصل بالتفصيل ...

قالى : الساعة 11 لقيت اتنين كده داخلين العيادة وكانت مزدحمة جدا بالرغم من أن الدكتور كانت مواعيده محدده
خاصة بعد ما خرج قال هاخد اجازة من العيادة اتنين وخميس لأنى بقى عايز معظم وقتى يبقى لإخواننا وللدعوة
وكفاية عليا الاربع ايام الباقيين والارزاق بقى دى بتاعة ربنا والعيادة مفتوحة واللى عايز يتفضل أهلا وسهلا،
فمن يوم ما حسن فتح العيادة وهو منظم حتى فى وقت حضورة للعيادة مفثلا محدد وقت من بعد المغرب ..
وبفضل الله العيادة كانت مليانة جدا جدا .

فالمهم التمرجى قالى : كان فى ساعتها كشف عند الدكتور اتنين نساء فلاقيت اتنين كده داخلين ومش شكلهم عيانين ولا حاجة
يعنى وراسمين نفسهم كده وقالوا من غير ذوق كده " فين اوضه الدكتور حسن " ؟؟
قالهم بس مش ينفع يا جماعة فى عنده كشف حريم .. طبعا بقلة ذوق دخلوا وسابوا الباب مفتوح ..
وطبعا الدكتور عرفهم وقالهم أهلا يا فندم بسيادتك ورحب بيهم وكده وقالهم بس بعد إذنكو بس أخلص الكشف اللى معايا
لأن الحالتين كانوا قاعدين على أجهزة استنشاق وكان لابد من إكمال الكشف وطبعا كانت طريقتهم سخيفة جدا
وقالوا ده إحنا عايزينك معانا بس نص ساعة مش اكتر فضرب جرس للتمرجى وبذوقه الشديد طبعا ونبل أخلاقه
عرفه عليهم الاول وقاله نص ساعة وجاى ... وطبعا السلم كان مليان مخبرين بصورة فظيعة
لدرجة والله إن الدكتور مش كان عارف ينزل السلم منهم بالرغم من إن العيادة صغيره ،
وخدوه من باب ورا كده أل إيه علشان الناس مش يشوفوه ويهيجوا وكده ..
وكانت بقى عربيات الشرطة واقفة بعيد قالهم طيب أمشى المرضى ولا لأ قالوا له لأ ده نص ساعة،
المهم قعدوا يتكلموا فى كلام فاضى وفارغ كده يعنى تضييع وقت مش أكتر قاله يعنى يا فندم أمشى الناس ولا لأ
دى مش طريقة يعنى ده تعطيل .. فقاله اه مشيهم فطلب العيادة وقاله يا محمد مشى المرضى
حتى الضابط مش اداه فرصة يكلمنى حتى قالوله هى مكالمة واحدة بس ببجاحة كده،
للاسف هما مش فاهمين إن اللى بيكلموه ده مسئول ودكتور كبير وأستاذ جامعة، دول حتى خدوا موبايله ...
طبعا ده كله عرفناه من الدكتور بعد ما خرج ، المهم عرفنا من المحامى إنه إعتقال،
وفضلنا بقى 5 أيام نسأل عليه هو فين مش عارفين ... نسأل هنا .. فى الزقازيق .. لدرجة أننا سألنا عليه فى طرة ..
وبردو مش عارفين حاجة خالص ولا حتى المحامى لدرجة إن الدكتور فريد إسماعيل راح لرئيس الفرع فى الزقازيق
فقاله إحنا منعرفش حاجة.

بعدها بقى ليلة الوقفة بالليل لقينا لقينا نمرة غريبة بردو بتتصل والمهم عرفنا بقى إنه كان فى العاشر ورايح على سجن الزقازيق
وبالمناسبة الدكتور أصلا كان عامل دايت فى السجن لأنهم ما كانوش بيتحركوا كتير ..
وطبعا بقى كان الاكل على أعلى مستوى ، فكل الاخوان كانوا منظمين فى اكلهم وكده ..
والله لدرجة إن العساكر هناك كانوا هايصين فى الاكل.

ده حتى من المفارقات المضحكة إن كان كل اللى يجى يزوره يباركله ويهنيه على الخروج وكده يقعد يقوله
ايه ده يا دكتور أنت إحلويت كده ليه ؟؟ فيقولهم بهزار " اه أصل أنا صحتى بتيجى على السجون !! "

* وعند سؤالها عن إشاعات الوفاة وما قيل من إشاعات كثيرة حول أسباب الوفاة ؟

بصى اصلها فعلا مفاجأة !! لأنه ما قعدش بعد خروجه الأخير من السجن غير أربع أيام بس ،
يعنى ما لحقش حتى يقعد معانا !! فالناس بقى من الصدمة كان كل واحد عمال يقول حاجة ... وبدأت الاشاعات تنهال ..
من أول إنهم مثلا عرضوه لجهاز أشعة .. أو سموه فى الاكل " سم مفعولة ممتد مثلا " !!
بس هو بصراحة ما إتكلمش معايا ولا قاليش حاجة ... أو بمعنى أصح ما نهضش أصلا .
من الآخر " لألألأ " ما أظنش كده إطلاقا ...
ده هو برغم معاملتهم السيئة ليه، إلا أنه كان بيعاملهم أحسن معاملة.

انا رحتله مرة زيارة بتصريح وكانت حتى زيارة سلك،
والله كانت سيئة للغاية لدرجة إنى مش كنت قادرة أقف من الموقف .. كنت حاسة إن رجلى مش قادرة تشيلنى ،
كنت حاسة إن هيغمى عليا، أنا حتى من برة ما كنتش قادرة أدخل بس ما كنتش عايزة أبين كده قدامه ...
والله زيارة السلك دى صعبة أوى ربنا ما يكتبها على حد أبدا، والله حتى أنا كنت حاسة بيه
لكن مش كان عايز يحسسنى بأنه مدايق، كان دايما يقوللى لا معلشى إستحملى .. لله ..
فحسن والله عمره ما إشتكى أبدا أنا مش عايزة اتكلم علشان ما نبطلش العمل.

في يوم الجمعة ليلة ما توفى بقى صحفية الدستور أخذت منه حديث فطلبته هنا على البيت تاخد منه الحديث تليفونيا
فقالها إقفلى إنت وأنا هأطلبك .. علشان مش تتكلم من الموبايل بتاعها وكده، المهم عملت معاه الحوار
وقالها على كل حاجة ... يعنى اللى حصل كله بالضبط معاه من المعاملة السيئة والمكان الغير آدمى.

الحديث ده بقى كان يوم الجمعة الصبح .. ويوم السبت كان فى القاهرة فى مكتب الإرشاد ..
" كان رايح يودعهم " دى كانت روحة وداع والله ( هكذا قالت ) ..
هو أصلا كان رايح الخميس بس عرف إنهم مش بيروحوا الخميس فأجلها للسبت .

أصل هو دايما لما بيخرج لازم له زيارتين :

الاولى : للحاج " سعد لاشين " و " الحاج عبدالعزيز " فى الزقازيق .

والتانية : للقاهرة لـ " مكتب الإرشاد " .

وكان حتى ناوى يوم الأحد [ صباح وفاته ] يروح الزقازيق علشان الجامعة بقى،
وقالى إنه بعد الجامعة هيروح سجن الزقازيق، سألته مستغربة ليه !!! قالى : لأ لازم
علشان اسلم عليهم أصل أنا قايل كلام فى الدستور هما هيزعلوا منه، قلت له ما يزعلوا ... مش هى دى الحقيقة !
قالى : لأ معلش أنا عايز الود يكون دايما بيننا كويس وعلشان بردو يعرفوا معاملة الاخوان شكلها إيه ...
والله كان حريص أوى على صورة الاخوان، قلت له : ماشى خلاص براحتك .

والله بعد كل مرة كان لازم يعمل كده ويروح لكل الضباط والعساكر !

والله هو الأربع أيام اللى قعدهم معانا كان كل الكلام اللى دار بيننا إن معاملتهم هناك وحشة والجنائيين والمخدرات
لأن طبعا مفيش إخوان خالص نهائى فى سجن الزقازيق .

* يعنى لما رجع من القاهرة فى يومه الآخير كانت صحته بخير باردو ؟؟

- آه كان كويس جداً .. ده حتى هو يومها كان صايم وجه فطر معانا هنا سوا، وكان كل الأهل هنا
وكنا عمالين نضحك ونهزر ونصور بكاميرة بنت أخته.

وجه ناس بردو يسلموا عليه وقعدوا بردو يهزروا معاه ويقولوله إيه الحلاوة دى يا دكتور إنت إحلويت كده ليه !!
وبعدين بقى الجماعة مشيوا وأهلوا كمان بردو حوالى كده الساعة 9 ونص، وبعدها اتعشينا وهو طبعا بيحب النظام جدا ...
والصالة كانت منعكشة بقى وكده فقلت له إدخل غيّر هدومك وأنا أرتبها عقبال ما تغير ...

رتبت الصالة وجبت له العشا وكان بيتفرج على برنامج على المحور " فاروق حسنى " كان بيتكلم عن الحجاب
، قلتله ما تخش تنام وتسيبك من الراجل ده لحسن كلامه ينرفز ويثير الاعصاب قالى لأ عايز أسمعه ..
وما كانش فى أى شكوى أو وجع خالص، فالمهم دخلنا نمنا فهو دخل الاول وأنا دخلت بعده،
نام على جنبه الايمن وقالى قولى دعاء النوم ... تصبحى على خير ...

وبعدها بحوالى ساعة بالظبط قمت من نومى مرة واحدة كده مفزوعة مش عارفة ليه ..
فرفعت البطانية " هو طبعا كان نايم " وقعدت أقول : ( يا حسن .. يا حسن .. يا حسن .. ) لكن مفيش فايدة ،
مع إن ما كانش فيه أى أعراض ولا أى حاجة حتى، فإتصلت بالدكتور/ أمجد عبد العزيز ، وجه فى ثانية
" كان ساعتها حسن لسه فيه نفس " .. والدكتور أمجد طبعا عمل محاولات كتيرة وكان جايب دكتور قلب لكن خلاص بقى ...
حتى الدكتور قعد يسأل : هو إشتكى من حاجة .. !! ولا قال حاجة .. !! ولا قال حاسس بشكة .. !!
والله ولا حتى صحانى أبدا !
الحمد لله على قضاء ربنا فى الأول وفى الآخر، والحمد لله إنه مات فى البيت لأنه كان إحتمال قضيتة تتأجل ..
وتخيلى بقى لو حصل لا قدر الله ومات جوه السجن .. طبعا كانت هتبقى مشكلة ومشكلة جامدة كمان ..
فالحمد لله إن ربنا حماه لغاية آخر لحظة .

* بحكم عشرتك للدكتور / حسن ... كيف كانت نظرته للشباب ؟

- بصراحة هو كان حريص جدا على الشباب بالذات فكان مثلا لما يشوف شاب سلوكه منحرف مثلا أو مش كويس
يقول لأ إحنا لازم نكلمه ونوعيه .. دايما يقول : إحنا هدفنا الشباب ... إحنا لازم نكلم الشباب أكتر من الكبار ..
لأن هما دول المستقبل .. هما دول الامل فى بناء الأمة .. فكان بصراحة بيبقى حريص جدا عليهم ،
وكان حتى دايما وهو داخل البيت كده يلاقى أى شباب قاعدين تحت يرمى عليهم السلام ويفتح معاهو أى حوار ...
وكل ما يمر " ازيكوا يا شباب .. عاملين ايه " وكده يعنى .

كان دايما يقول أنا لما أكلمهم كده مثلا ويعرفوا انا مين وانتمى لايه ... فكده نديهم صورة كويسة عننا ...
فكان بصراحة يعنى حريص أوى عليهم .... كان مثلا يحب يروح أى معاد أو لقاء للشباب .. يكلمهم ويتحاور معاهم ..
مثلا " كان بعد خروجه الأول مجموعة من الشباب عازمينه على الإفطار بس المكان كان بعيد ،
بس هو قال لأ لازم أروحلهم وألبى دعوتهم .. مش أقدر اتأخر عليهم أبدا.

حتى فى الجامعة كان دايما يحب يدى المحاضرات ويقول ياااااااه ده انى أكون فى وسطهم دى حاجة كويسة جدا ..
ويمكن بقى الواحد يأثر فيهم ...

وهو أصلا ما شاء الله ما كانش يتوجد فى أى مكان إلا لما يأثر فيه ..
لأنه بصراحة كان شخصية محبوبة جدا ربنا يرحمه .

* كيفية إستقبال الخبر ... ؟

- أنا طبعا مش كنت مصدقة .. والله ولغاية دلوقتى " استغفر الله العظيم يا رب "
بس بجد بجد يعنى مش كنت مستوعبة الأمر .

بس والله هى سنة الإعتقال الآخيرة دى كانت تمهيد ... " سنة كاملة "،
وجه كمان الشهر الأخير ده بقى كان أشد .. لأن الشهر الأخير ده كان دقايق كده كل عشرين يوم ...
فهى طبعا أقدار ربنا إن السنة دى تكون تمهيد للحدث ده ....
فيا رب يصبرنا ...

هناك تعليقان (2):

alaa يقول...

يارب ارزق اهله الصبر والسلوان

سارة بندارى يقول...

الاء

اللهم امييييييييييييين

جزيتى الجنة على المرور أختاه